فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92252 من 466147

أعماله المتفرِّقة دفعة ، ومن حمله على التشبيه فإنه ذكر أن نقص

القريحة والسهو والنسيان الموجودة فينا فِي الدنيا معدومة عنّا في

الآخرة ؛ فلا حاجة بنا إلى الكتابة ، وحينئذ قال: وعلى ذلك وصف

الكتابة بالنطق فِي قوله: (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) .

وقوله: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) وعلى هذا سمّى

الوحي كتابا ، فقال: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ) ، ومعلوم أن

المنزل لم يكن وقت الإِنزال مكتوبا ، قال: وعلى هذا معنى قوله:

تعالى (كِرَامًا كَاتِبِينَ) أي حافظين ، وقال: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) .

قال: وعلى هذا قول الشاعر:

صحائف عندي للعتاب طويتها ... ستُنشر يوماً والعتاب يطول

وهذا القول وإن كان له مساغ فِي مجاز اللغة ، فأهل الأثر

على الوجه الأول ، والله أعلم بحقائق أحوال القيامة ، ومعنى

(وَنَقُولُ ذُوقُوا) أي نُذَوِّقهم ذلك ، ونوجب لهم.

قوله تعالى: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(182)

أي نكتب ما قالوا ونعاقبهم عليه جزاء لما ارتكبوه.

إن قيل: لِمَ خصّ اليد ، وفيما ذكره عنهم أفعال بغيرها من الجوارح ؟

قيل: لما كانت اليد هي الآلة الصانعة المختصة بالإِنسان ، فإنه لما

كفى كل واحد من الحيوانات بما احتاج إليه من الأسلحة

والملابس ، وسخّره لاستعمالها فِي الدفع عن نفسه ، وخلق

الإِنسان عارياً من كل ذلك ، جعل له الرؤية واليد الصانعة.

ليعلم برؤيته ، وليعمل بيده فوق ما أعطى الحيوانات ، فلما كان

لليد هذه الخصوصية صارت تُخص بإضافة عمل الجملة إليها.

إن قيل: لِمَ خص لفظ ظلَّام الذي هو للتكثير فِي نفي

الظلم فِي هذا المكان ، ولم يقل على ما قال فِي قوله: (لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) ، الذي هو يقتضي نفي الظلم قليله وكثيره ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت