قال أبو إسحاق: هذا مِن نَعْتِ (العبيد) .
ويجوز أن يكون رفعًا بالابتداء؛ على معنى: هم الذين قالوا. ويجوز أن يكون بدلًا مِنَ {الَّذِينَ} الأوَّل.
قال السدِّي: إن الله أمَرَ بني إسرائيلَ في التوراة: مَن جاءَكم يَزْعُمُ أنه رسول الله، فلا تُصَدِّقوه حتى يأتيكم بِقُرْبانٍ تأكله النار، حتى يأتيكم المسيحُ ومحمد، فإذا أتَيَاكم، فآمنوا بهما، فإنهما يأتيان بغير قُرْبان.
وقوله تعالى: {بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} .
القُرْبان: البِرُّ الذي تتقرب به إلى الله. وأصلُهُ المَصْدَر، من قولك: قَرُبَ قُرْبانًا. كالكُفْران والرُّجْحان، والخُسْران، ثم يُسَمَّى به نفْسُ المُتَقَرَّب به. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - ، لكَعْبِ بن عُجْرَة:"يا كعبُ: الصوم جُنَّة، والصلاة قُرْبان"؛ أي: بها يُتَقَرَّبُ إلى الله، ويُسْتشفَعُ في الحاجة لَديْهِ""
قال عَطَاءَ: كانت بنو إسرائيل يَذْبَحون لله، فيأخذون الثُّرُوبَ وأطايِبَ اللَّحْم، يضعونها في وسْطِ بَيْتٍ، والسَّقْفُ مكشوفٌ، فيقومَ النبيُّ في البيت، ويُناجي رَبَّهُ، وبنو إسرائيل خارجون حول البيت، فتنزل نارٌ بيضاء لها دَويٌّ وحَفِيفٌ، ولا دُخانَ لها، فتأكل ذلك القربان، فقال الله - تعالى - إقامةً للحُجَّةِ عليهم:
{قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ} ، إلى آخرها.
وخُوطِب بهذا اليهودُ الذين كانوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم يجرون مجرَى أسلافهم؛ لِرِضاهم بمذاهبهم، وكونهم على طريقتهم.
وقد مضى مثل هذا في أوائل سورة البقرة.
184 -قوله تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} الآية.
قال ابن عباس، والحسن، والضحّاك، وابن جريج: هذه
الآية تعزِيَةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، في تكذيب اليهود إيَّاه، وجوابٌ لقائلٍ يقول: لو كان