والأول أصح ؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُسْرِفُوا} .
وقال أبو بكر: إنه للمهلة.
فإذا فرغ من غسله وتكفينه ووُضع على سريره واحتمله الرجال على أعناقهم وهي:
فالحكم الإسراع فِي المشي ؛ لقوله عليه السلام:"أسرعوا بالجنازة فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تُقدِّمونها إليه وإن تكن غير ذلك فشرّ تضعونه عن رقابكم"لا كما يفعله اليوم الجهّال فِي المشي رُويدا ، والوقوف بها المرّةَ بعد المرّة ، وقراءة القرآن بالألحان إلى ما لا يحل ولا يجوز حسب ما يفعله أهل الديار المصرية بموتاهم.
روى النَّسائي: أخبرنا محمد بن عبدالأعلى قال حدّثنا خالد قال أنبأنا عُيينة بن عبد الرحمن قال حدّثني أبي قال: شَهدت جنازة عبد الرحمن بن سَمُرة وخرج زياد يمشي بين يدي السرير ، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم ويقولون: رُويدا رُويدا ، بارك الله فيكم! فكانوا يَدِبُونَ دبيبا ، حتى إذا كنا ببعض طريق المِرْبَد لحقنا أبو بكرة رضي الله عنه على بغلة فلما رأى الذين يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى إليهم بالسَّوْط فقال: خلوا! فوالذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم لقد رأيتُنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنها لنكاد نرمُل بها رَمْلاً ، فانبسط القومُ.
وروى أبو ماجدة"عن ابن مسعود قال: سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشي مع الجنازة فقال:"دون الخبَبَ إن يكن خيرا يَعجّل إليه وإن يكن غير ذلك فبعداً لأهل النار""الحديث.
قال أبو عمر: والذي عليه جماعة العلماء فِي ذلك الإسراع فوق السجيّة قليلا ، والعجلة أحبّ إليهم من الإبطاء.
ويكره الإسراع الذي يَشقّ على ضعَفة الناس ممن يتبعها.
وقال إبراهيم النَّخَعي: بَطِّئوا بها قليلا ولا تَدِبُّوا دبيب اليهود والنصارى.