وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - نحن البشر قد نضطر إلى هذا الموقف ؛ فالواحد منا عندما يعطي أبناءه مصروف اليد ، فكل ابن يدخر ما يبقى منه ، وبعد ذلك يأتي ظرف لبعض الأبناء يتطلب مالاً ليس فِي مُكنْة الوالد ساعة يأتي الحدث. فيقول الوالد لأبنائه: أقرضوني ما فِي"حصّالاتكم"، وسأردها لكم مضاعفة ، هو أخذها لأخيهم ، لكن لأنه الذي وهب أولاً فلم يرجع فِي الهبة ، لكنه طلبها قرضاً. وعندما يأتي أول الشهر فهو يرد القرض مضاعفاً ، فإن كان ذلك ما يحدث فِي مجال البشر فما بالنا بما يحدث من الخالق الوهاب لعباده ؟.
هو سبحانه يقول: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} .
لكن اليهود لم يأخذ المسألة بهذا الفهم ، لكنه أخذها بغباء المادة فقال: إن الله فقير ونحن أغنياء. لذلك قال الحق سبحانه: {لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ} .
ولماذا يكتب الله ذلك وهو العالم بكل شيء ؟. جاء هذا القول ليدل على التوثيق أيضاً ، فعندما يأتي هذا الرجل ليقرأ كتابه يوم القيامة يجدها مكتوبة ؛ فالكتابة لتوثيق ما يمكن أن يُنكر - بالبناء للمجهول - فإذا كان العلم من الله فقط فالعبد قد يقول:
إنك يارب الذي تعاقب. فلك أن تقول ما تقول. فإذا ما كان مكتوباً عليهم ليقرأوه. فهذا توثيق لا يمكن إنكاره.
ولم يفهم ذلك اليهودي أن القرض لله هو تلطف من الحق سبحانه وتعالى واستدرار لحنان الإنسان على الإنسان. فقد شاء الحق أن يحترم أثر مجهودك وعرقك أيها الإنسان ، فإن وصلت إلى شيء من المال فهو مالك. ولم يقل الله لك: أعط أخاك ، فسبحانه وتعالى تلطفاً مع خلقه يقول: أقرضني ؛ ليضمن الإنسان أن ما أعطاه إنما هو عند ملئ. لكن أدب بني إسرائيل مع الله مفقود ، فقد قالوا من قبل: