والثالث: أن المبالغة لرعاية جمعية العبيد، من قولهم: فلان ظالم لعبده، وظلام لعبيده، فالصيغة للمبالغة كماً لا كيفاً.
الرابع: أنه إذا نفي الظلم الكثير انتفى الظلم القليل ضرورة، لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه فِي حق من يجوز عليه النفع والضر، كان للظلم القليل المنفعة أترك.
الخامس: إن المبالغة لتأكيد معنى بديع, وذلك لأن جملة: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} - اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبلها, أي: والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم. والتعبير عن ذلك بنفي الظلم لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم, كما يعبر عن ترك الإثابة على الأعمال بإضاعتها. وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب فِي صورة المبالغة فِي الظلم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 4 صـ 520 - 522}