وخلاصته المعارضة بطريق القياس الاستثنائي بأنه لو كان ترك التعذيب ظلماً لكان نفي الظلم سبباً للتعذيب لكن ترك التعذيب ليس بظلم فنفي الظلم لا يكون سبباً له ، وأجيب بأن منشأ هذا الاعتراض عدم الفرق بين السبب والعلم الموجبة ، والفرق مثل الصبح ظاهر فإن السبب وسيلة محضة لا يوجب حصول المسبب كما أن القلم سبب الكتابة غير موجب إياها ، والعدل اللازم من نفي الظلم سبب لعذاب المستحق وإن لم يوجبه.
فالاستدلال بعدم الإيجاب على عدم السببية فاسد جداً ، وأما قولهم فِي العدل المقتضي الخ فهو بيان لمقتضاه إذا خلى وطبعه ، وتقرير لكونه وسيلة ولا يلزم منه إيجاب الاثابة والمعاقبة على ما ينبئ عنه قوله سبحانه فِي الحديث القدسي:"سبقت رحمتي غضبي"، وخلاصة هذا أن الملازمة بين المقدم والتالي فِي القياس الاستثنائي ممنوعة بأنه لم لا يجوز أن لا يكون ترك التعذيب ظلماً ويكون نفي الظلم سبباً بأن يكون السبب سبباً غير موجب ولا محذور حينئذ.