فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92088 من 466147

كما أنهم يستبشرون أيضا لأنفسهم بسبب ما أنعم الله به عليهم من نعم جزيلة وبسبب ما تفضل به عليهم من زيادة الكرامة، وسمو المنزلة.

وهذا يدل على أن هؤلاء الشهداء لا يهتمون بشأن أنفسهم فقط. وإنما يهتمون أيضا بأحوال إخوانهم الذين تركوهم في الدنيا، وفي ذلك ما فيه من صفاء نفوسهم، وطهارة قلوبهم، حيث أحبوا الخير لغيرهم كما أحبوه لأنفسهم، بل إن تقديم استبشارهم بحال إخوانهم على استبشارهم بما يتعلق بأنفسهم ليشعر بأن اهتمامهم بحال إخوانهم أشد من اهتمامهم بحال أنفسهم.

ويرى بعضهم أن الضمير في قوله يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ يعود على الذين لم يلحقوا بهم فتكون جملة يَسْتَبْشِرُونَ حالا من الذين لم يلحقوا بهم. وعليه يكون المعنى: أن هؤلاء الذين لم يلحقوا بهم لا خوف عليهم ولا حزن، فهم مستبشرون بنعمة من الله وفضل .. ».

وقوله وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ معطوف على بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ، وهذا على قراءة الجمهور بفتح همزة أن على معنى وبأن.

والتقدير: يستبشرون بنعمة من الله وفضل وبأن الله - تعالى - لا يضيع أجر المؤمنين، وإنما سيعطيهم النصر والعزة والكرامة جزاء جهادهم.

وقرأ الكسائي «وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين» ، بكسر همزة إن على الاستئناف والمقصود من الآية الكريمة بيان أن كل مؤمن يخاف مقام ربه وينهى نفسه عن الهوى، ويجاهد في سبيل إعلاء كلمة الله فإن الله - تعالى - لا يضيع شيئا من أجره، بل يعطيه من الجزاء الحسن - بفضله وإحسانه - أكثر مما يستحق.

ثم مدح - سبحانه - المؤمنين الصادقين الذين لم تمنعهم جراحهم وآلامهم عن الاستجابة لأمر رسولهم صلى الله عليه وسلّم فقال - تعالى -: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ.

قال الفخر الرازي ما ملخصه: اعلم أن الله - تعالى - مدح المؤمنين على غزوتين تعرف إحداهما: بغزوة حمراء الأسد، والثانية: بغزوة بدر الصغرى، وكلتاهما متصلة بغزوة أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت