وفي الآية إيماء إلى أنَّ كل ما يعطاه الإنسان من مال، وجاه، وقوة، وعلم، فإنه عرض زائل، وصاحبه فان غير باق، فلا ينبغي أن يستبقي الفاني ما هو مثله في الفناء، بل عليه أن يضع الأشياء في مواضعها، التي تصلح لها، وبذا يكون خليفة الله في أرضه محسنًا للتصرف فيما استخلف فيه {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {بِمَا تَعْمَلُونَ} من البخل والسخاء {خَبِيرٌ} فيجازيكم عليه، أو فيجازيهم عليه، أي: والله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية من أعمالكم، ولا ما تنطوي عليه جوانحكم، فيجازي كل عامل بما عمل بحسب تأثير عمله في تزكية نفسه، أو تدسيسها ونيته في فعله كما في الحديث"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو {يعملون} بالياء على الغيبة جريًا على {يَبْخَلُونَ} و {سَيُطَوَّقُونَ} ، وقرأ الباقون بالتاء على الالتفات، فيكون ذلك خطابًا للباخلين. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 5/ 265 - 285} ...