وقال بعضهم: إن التطويق حقيقي وأنهم يطوقون بطوق يكون سببًا لتعذيبهم؛ فتصير تلك الأموال حيات تلتوي في أعناقهم، فقد روى البخاري، والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من آتاه الله مالًا .. فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع - أي: ثعبانًا عظيمًا - له زييبتان - نكتتان سوداوان فوق عيني الحية - فيأخد بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} الآية".
وقيل: المراد البخل: بالعلم؛ وذلك لأن اليهود كانوا يكتمون نعت محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فكان ذلك الكتمان بخلًا، فحينئذٍ يكون معنى سيطوقون أنَّ الله تعالى يجعل في رقابهم طوقًا من نار، قال - صلى الله عليه وسلم -:"من سئل عن علم يعلمه، فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار". والمعنى: أنهم عوقبوا في أفواههم، وألسنتهم بهذا اللجام؛ لأنهم لم ينطقوا بأفواههم، وألسنتهم بما يدل على الحق.
{وَلِلَّهِ} سبحانه وتعالى وحده، لا لأحد سواه {مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، أي: جميع ما يتوارث به أهل السماوات والأرض، بعضهم من بعض من مال أو غيره، كجاه، وعلم، وقوة، فينقل من واحد إلى آخر لا يستقر في يد واحد، ولا يسلم التصرف فيه لأحد إلى أن يفنى الوارثون، والموروثون، ويبقى مالك الملك رب العالمين، فما لهؤلاء القوم البخلاء يبخلون بملكه عليه، ولا ينفقونه في سبيله وابتغاء مرضاته، وهو لله تعالى لا لهم، وإنما كان عندهم عاريةً مستردةً، والميراث في الأصل هو: ما يخرج من مالك إلى آخر، ولم يكن مملوكًا لذلك الآخر قبل انتقاله إليه بالميراث، ومعلوم أن الله تعالى هو المالك بالحقيقة لجميع مخلوقاته.