فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92081 من 466147

وجاءت الآية بطريق التعميم ترغيبًا في بذل المال بدون تحديد، ولا تعيين، ووكل أمر ذلك إلى اجتهاد المؤمن الذي يتبع عاطفة الإيمان التي في قلبه، وما تحدثه في النفس من بذل الواجب، والزيادة عليه إذا هو تذكر أن في ماله حقًّا للسائل والمحروم. وقرأ حمزة {تحسبن} بالتاء الفوقانية، وقرأ باقي السبعة بالياء كما مرّ. وقرأ الأعمش بإسقاط {هو} من قوله: {هُوَ خَيْرًا} .

وقوله: {بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} ، أي: هو شر عظيم لهم، وقد نفى أوَّلًا أن يكون خيرًا، ثم أثبت كونه شرًّا؛ لأن المانع للحق إنما يمنعه؛ لأنه يحسب أن في منعه خيرًا له لما في بقاء المال، في يده من الانتفاع به، في التمتع باللذات، وقضاء الحاجات، ودفع الغوائل، والآفات.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إيّاكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشحّ، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا". أخرجه أبو داود.

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: مال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق"، أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

وقوله: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} تفسير لقوله: {بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} ؛ أي: سيجعل ما بخلوا به من المال طوقًا في أعناقهم، يوم القيامة، ويلزمهم ذنبه، وعقابه، ولا يجدون إلى دفعه سبيلًا، أو المعنى سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق.

وقال مجاهد: إن المعنى سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا من أموالهم يوم القيامة عقوبةً لهم، فلا يستطيعون ذلك، ويكون ذلك توبيخًا لهم على معنى: هلا فعلتم ذلك حين كان ممكنًا ميسورًا، ونظير هذا قوله تعالى: {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت