فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92046 من 466147

ثم إنه عز من قائل لما بالغ فِي التحريض على بذل النفس فِي الجهاد ، حرض على بذل المال فِي سبيل الله فقال: {ولا تحسبن الذين يبخلون} من قرأ بتاء الخطاب قدر مضافاً أي لا تحسنى بخل الذين يبخلون هو خيراً لهم ، وكذا من قرأ بالياء وجعل فاعله ضمير النبي أو أحد . ومن جعل الموصول فاعلاً فالمفعول الأول محذوف للدلالة . التقدير: ولا تحسبن هؤلاء بخلهم هو خيراً وهو صيغة الفصل . قال الواحدي: جمهور المفسرين على أن هذه الآية نزلت فِي مانعي الزكاة لترتب الوعيد عليه وسوق الكلام فِي معرض الذم ، ولأن تارك التفضل لو عدّ بخيلاً لم يتخلص الإنسان من البخل إلا بإخراج جميع المال . وفي حكم الزكاة سائر المصارف الواجبة كالإنفاق على النفس وعلى الأقربين الذين يلزمه مؤنتهم ، وعلى المضطر ، وفي الذب عن المسلمين إذا قصدهم عدوّ وتعين دفعهم بالمال . وروى عطية عن ابن عباس أنها نزلت فِي أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوّته . وأراد بالبخل كتمان العلم الذي آتاهم الله ، وعلى هذا يكون عوداً إلى ما انجرّ منه الكلام إلى قصة أحد ، وذلك هو شرح أحوال أهل الكتاب ويعضده أن كثيراً من آيات بقية السورة فيهم . وعلى هذا التفسير فمعنى {سيطوّقون} أن الله تعالى يجعل فِي رقابهم طوقاً من النار كقوله صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم بلجام من نار"والسر فيه أنهم لم ينطقوا بأفواههم وألسنتهم بما يدل على الحق . وعلى التفسير الأول فإما أن يكون محمولاً على ظاهره وهو أن يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوّقها فِي عنقه تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه ويقول: أنا مالك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت