فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92040 من 466147

وقيل: إن قوماً من الكفار أسلموا ثم ارتدوا خوفاً من قريش ، فاغتنم النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فبيّن الله تعالى أن ردتهم لا تؤثر فِي لحوق ضرر بك . ونصر بعضهم هذا القول بأن المسارعة وهي شدة الرغبة فِي الكفر إنما تناسب من كفر بعد الإيمان المستمر على الكفر ، وبأن إرادته أن لا يجعل لهم حظاً فِي الآخرة إنما تليق بمن آمن فاستوجب الحظ ثم أحبط ، وبأن الحزن إنما يكون على فوات أمر مقصود وذلك هو ما قدر النبي صلى الله عليه وسلم من الانتفاع بإيمانهم أو انتفاعهم بالإيمان فبيّن الله تعالى أنه لا يلحق بسبب فوات ذلك ضرر بالدين ، وأن وبال ذلك يعود عليهم كما دل عليه بقية الآية . فإن قيل: الحزن على كفر الكافر وعلى معصية العاصي طاعة ، فكيف نهي نبي الله عن ذلك؟ فالجواب أنه نهي عن الإسراف فِي الحزن بحيث يأتي عليه ونظيره {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] أو المراد لا يحزنوك لخوف أن يضروك ويعينوا عليك {إنهم لن يضروا الله} أي دينه {شيئاً} من الضرر . {يريد الله ألا يجعل لهم حظاً فِي الآخرة} فيه دليل على أن إرادة الله تتعلق بالعدم ، وتنصيص على أن الخير والشر والنفع والضر بإرادة الله ، ومعنى قوله: {ولهم عذاب عظيم} أنه كما لاحظ لهم من منافع الآخرة فلهم حظ عظيم من مضارها . وفي الإخبار عن إرادة عدم الجعل دون الإخبار عن عدم الجعل إشعار بأن استحقاقهم للحرمان بلغ إلى حد أراد أرحم الراحمين أن لا يرحمهم وأن الداعي إلى تعذيبهم خلص خلوصاً لم يبق معه صارف ألبتة . ثم أنزل فِي اليهود خاصة وهو الأشبه أو فِي الكفار عامة {إن الذين اشتروا} الآية . والغرض تأكيد تقوية قلب الرسول كأنه قيل: إن أكثرهم ينازعونك فِي الدين لا لأجل شبهة لهم بل بناء على الحسد والمنازعة فِي منصب الدنيا . ومن كان عقله هذا القدر - وهو أن يبيع بالقليل من الدنيا السعادة الكثيرة فِي الآخرة - كان فِي غاية الحماقة ، ومثله لا يقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت