مُجَاهِدٍ وَجْهٌ فِي اللُّغَةِ أَشَدُّ ظُهُورًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ ; أَيْ يُكَلَّفُونَ بَيَانَ مَا كَتَمُوا ، فَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ:"وَطَوَّقْتُكَ الشَّيْءَ كَلَّفْتُكَهُ ، وَطَوَّقَنِي اللهُ أَدَاءَ حَقِّكَ قَوَّانِي ،"وَذَكَرَ ذَلِكَ وَجْهًا فِي الْآيَةِ ، وَفِي حَدِيثٍ بِمَعْنَاهَا قَبْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ قَوْلَهُمْ: تَطْوِيقُهُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى جَعْلِهِ طَوْقًا لَهُ:"وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُطَوَّقَ حَمْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَكُونُ مِنْ طَوْقِ التَّكْلِيفِ لَا مِنْ طَوْقِ التَّقْلِيدِ"أَقُولُ: وَأَمَّا تَفْسِيرُ طَوَّقَنِي اللهُ أَدَاءَ حَقِّكَ بِ"قَوَّانِي"، فَهُوَ مِنْ طَاقَةِ الْحَبْلِ ، وَهِيَ إِحْدَى قُوَاهُ لَا مِنَ الطَّوْقِ ، وَالْمُخْتَارُ مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا .
وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ إِنَّ لَهُ وَحْدَهُ - سُبْحَانَهُ - جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِمَّا يَتَوَارَثُهُ النَّاسُ ، فَيُنْقَلُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى آخَرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي يَدٍ ، وَلَا يُسَلَّمُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَحَدٍ إِلَى أَنْ يَفْنَى جَمِيعُ الْوَارِثِينَ وَالْمُوَرِّثِينَ ، وَيَبْقَى الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْقُلُ كُلَّ مَا يُورَثُ إِلَى مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ ، فَقَدْ يَدَّخِرُ الْمَرْءُ مَالًا لِوَلَدِهِ
فَيَجْعَلُهُ اللهُ بِسُنَنِهِ فِي نِظَامِ الِاجْتِمَاعِ مَتَاعًا لِغَيْرِهِمْ ، كَأَنْ يَمُوتُوا قَبْلَ وَالِدِهِمْ أَوْ يُضَيِّعُوا مَا جَمَعَهُ لَهُمْ بِالْإِسْرَافِ فِيهِ ، وَيَبْقُونَ فُقَرَاءَ كَأَنَّهُ يَقُولُ: