آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ شُجَاعٌ (ثُعْبَانٌ مَعْرُوفٌ) أَقْرَعُ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِلِهْزَمَتَيْهِ (أْي شِدْقَيْهِ) يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ ، أَنَا كَنْزُكَ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: إِنَّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ فَيَلْزَمُهُ ، أَوْ يُطَوِّقُهُ يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ ، أَنَا كَنْزُكَ . هُنَاكَ رِوَايَاتٌ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ ، وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ طَوْقًا مِنَ النَّارِ فِي عُنُقِ مَنْ يَبْخَلُ ، وَالتَّمْثِيلُ ، وَالتَّخْيِيلُ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ ، فَهُوَ نَحْوُ مَا يُرَى فِي النَّوْمِ ، وَلَكِنَّ هُنَاكَ رِوَايَاتٍ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فِيهَا لَفْظُ التَّمْثِيلِ ، وَلَا التَّخْيِيلِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَصَحُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) لَا يَقُولُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ ; لِأَنَّ الْآيَةَ عِنْدَهُ فِي الْبُخْلِ بِالْعِلْمِ ، لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بُخْلِ الْيَهُودِ بِإِظْهَارِ صِفَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ . رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"قَوْلُهُ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ: يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ، يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ يَكْتُمُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْكِتْمَانِ ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِهَا:"سَيُكَلَّفُونَ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ مَا بَخِلُوا بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَلِقَوْلِ"