فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92012 من 466147

ثُمَّ إِنَّ فِي الْآيَةِ مِنْ مَوَاضِعِ الْعِبْرَةِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْكَافِرِ أَنْ يَزْدَادَ كُفْرًا بِطُولِ الْعُمُرِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى شَاكِلَتِهِ ، وَبِحَسَبِ اسْتِعْدَادِهِ ، وَيُقَابِلُهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ كُلَّمَا طَالَ عُمُرُهُ كَثُرَتْ حَسَنَاتُهُ ، وَازْدَادَتْ خَيْرَاتُهُ ، فَعَسَى أَنْ يَتَّخِذَ هَذَا مِيزَانًا مِنْ مَوَازِينِ الْإِيمَانِ ، وَمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ ، فَإِنَّهُ مِمَّا يَذْهَبُ بِالْغُرُورِ ، وَيُخْرِجُ الَّذِي فَقِهَهُ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ .

وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ أَنَّ قَوْلَهُ: أَنَّمَا الْأُولَى الْمَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ كُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ مُتَّصِلَةً"أَنَّ"فِيهَا"مَا"اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ الْإِمَامِ ، وَيَجِبُ بِحَسَبِ فَنِّ الرَّسْمِ فَصْلُهَا ، وَ"مَا"هَذِهِ مَصْدَرِيَّةٌ عَلَى مَا جَرَيْنَا عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ . وَقِيلَ: مَوْصُولَةٌ ، وَهِيَ مَعَ صِلَتِهَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى"الَّذِينَ"إِلَّا بِتَأْوِيلٍ كَتَقْدِيرِ مُضَافٍ ، أَوْ حَالٍ ، وَذَهَبَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ إِلَى تَرْجِيحِ الْبَدَلِيَّةِ ، وَقَالُوا فِيهِ: إِنَّ الْبَدَلَ مَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ ، وَهُنَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ . وَأَجَابَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ عَدَمَ الِاسْتِغْنَاءِ مُتَعَيِّنٌ فِي الْمَعْنَى لَا فِي اللَّفْظِ . ذَكَرَ ذَلِكَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ، وَقَالَ: الْحَقُّ أَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي أَنَّ الْمَصْدَرِيَّةِ وَمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْمَصْدَرِ نَفْسِهِ ، وَلَا حَاجَةَ فِي الْآيَةِ إِلَى تَقْدِيرٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت