بِالتَّمَادِي فِي مُكَابَرَةِ الْحَقِّ ، وَالِاسْتِرْسَالِ فِي الْفِسْقِ ، وَتَأْيِيدِ سُلْطَانِ الشَّرِّ فِي الْخَلْقِ ، فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِيَزْدَادُوا إِثْمًا هِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا لَامَ الْعَاقِبَةِ ، وَالصَّيْرُورَةِ ، أَيْ لِتَكُونَ عَاقِبَتُهُمْ بِحَسَبِ السُّنَّةِ الْعَامَّةِ فِي الْخَلْقِ ازْدِيَادَ الْإِثْمِ ، فَإِنَّهُمْ بِمُقْتَضَى كُفْرِهِمْ وَبَاطِلِهِمْ يُقَاوِمُونَ أَهْلَ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَكُلَّمَا عَمِلَ الْإِنْسَانُ عَلَى شَاكِلَتِهِ قَوِيَتْ بِالْعَمَلِ وَالْإِثْمِ دَاعِيَةُ الْإِثْمِ ، كَمَا أَنَّ الْخَيْرَ يَمُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَمَا مِنْ خَلِيقَةٍ ، وَلَا
شَاكِلَةٍ فِي الْإِنْسَانِ إِلَّا وَيَزِيدُهَا الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا قُوَّةً ، وَرُسُوخًا فِي نَفْسِهِ فَهَذِهِ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِهِ - تَعَالَى - فِي طِبَاعِ الْبَشَرِ .
وَقَدْ يَرِدُ هُنَا إِشْكَالَانِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّ مِنَ الْكَافِرِينَ مَنْ يَعْمَلُ الْخَيْرَ ، فَإِذَا طَالَ عُمُرُهُ ازْدَادَ مِنْهُ ، وَهَذَا شَيْءٌ ثَابِتٌ بِالنَّظَرِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَنُصُوصِ الْقُرْآنِ الَّتِي تَحْكُمُ بِالضَّلَالِ عَلَى الْكَثِيرِ