واحتج الجمهور بهذه الآية على بطلان ما يقوله المعتزلة لأنه سبحانه أخبر بأنه يطيل أعمار الكافرين ويجعل عيشهم رغداً ليزدادوا إثماً، قال أبو حاتم وسمعت الأخفش يذكر كسر (أنما نملي) الأولى وفتح الثانية ويحتج بذلك لأهل القدر لأنه منهم ويجعله على هذا التقدير
(ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثماً نملي لهم خير لأنفسهم) .
وقال في الكشاف إن ازدياد الإثم علة، وما كل علة بغرض، ألا تراك تقول قعدت عن الغزو للعجز والفاقة وخرجت من البلد لمخافة الشر، وليس شيء من ذلك بغرض لك، وإنما هي أسباب وعلل.
وعن ابن مسعود قال: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة إن كان براً فقد قال تعالى: (وما عند الله خير للأبرار) وان كان فاجراً فقد قال تعالى (ولا يحسبن الذين كفروا) الآية، وعن أبي الدرداء ومحمد ابن كعب وأبي هريرة نحوه.
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180)
(ما كان الله) كلام مستأنف (ليذر المؤمنين) هذه اللام تسمى لام الجحود وينصب بعدها المضارع بإضمار إن ولا يجوز إظهارها ولهذا القول دلائل واعتراضات مذكورة في كتب النحو.