قوله: (فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولاً تغليظا ومبالغة ثانية) .
قال ابن المنير: هذا مخالف لعادة لطف اللَّه برسوله - صلى اللَّه عليه وسلم -"فِي التأديب ومزجه باللطف (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) بدأه بالعفو فما كان له أن يعبر بهذه"
العبارة. اهـ
قال الطَّيبي بعد حكايته: قد جاء أغلظ من ذلك بناءً على التهييج والإلهاب نحو قوله
(لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) أو التعريض (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ) ، ومن هذا قوله
تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) ، قال: كنى عن مباشرة النساء
بالرفث استهجاناً لما وجد منهم قبل الإباحة، كما سماه اختياناً. اهـ
قلت: ما قاله الطَّيبي لا ينافي ما قاله ابن المنير، فإنَّ ابن المنير لم ينكر الخطاب الوارد
من اللَّه فِي هذا المعنى وإنما أنكر قول الزمخشري (تغليظاً) فإن هذه اللفظة لا تليق، ولهذا
عبر الطَّيبي فِي الآية التي أوردها بالتهييج والإلهاب، ولم يجسر هو ولا غيره أن يعبروا
بالتغليظ، ولهذا قال الشيخ سعد الدين هنا: قد استقبحت من المصنف هذه العبارة،
فإنَّ العادة قد جرت باللطف مع النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - ، فالأولى أنه تعظيم لجنابه - صلى اللَّه عليه وسلم - حيث عدَّ أدنى
زلة منه غلولا. اهـ
ثم لا يعجبني قوله أدنى زلة، فإنه - صلى اللَّه عليه وسلم - منزه عن الزلة، بل فعله ذلك إن صح صادر عن
اجتهاد لا ينقض، فالأولى أن يكون على حد (لئن أشركت) خوطب وأريد غيره ممن
يفعل هذا بعد النهي عنه (1) .
قوله: (يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء فِي الحديث) .
رواه البخاري ومسلم من حديث أبي حميد الساعدي بلفظ: والذي نفس محمد بيده لا
يغل أحدكم شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه.
قوله: (شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت)