قوله (لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) . اهـ
قوله: (على أنّ اللام لام العاقبة...) إلى آخره.
قال الطَّيبي: لما كان إيقاع الحسرة مترتباً على قولهم ذلك من غير أن يكون الثاني مطلوباً
بالأول شبه بأمر مترتب على أمر يكون الأول غَرضاً فِي الثاني على التهكم والتوبيخ ثم
استعير لترتب المشبه كلمة الترتب المشبه به وهي اللام. اهـ
قوله: (أو بـ(لا تكونوا) ، أي: لا تكونوا مثلهم فِي النطق بذلك القول والاعتقاد، وليجعله
حسرة فِي قلوبهم خاصة).
قال أبو حيان: هذا كلام مثبج لا تحقيق فيه، لأن جعل الحسرة لا يكون سبباً للنهي،
إنما يكون سبباً لحصول امتثال النهي، وهو انتفاء المماثلة، فحصول ذلك الانتفاء
والمخالفة فيما يقولون ويعتقدون يحصل عنه ما يغيظهم ويغمهم إذا لم يوافقوهم فيما
قالوه واعتقدوه فلا يضربون فِي الأرض ولا يغزون، فالتبس على الزمخشري استدعاء
انتفاء المماثلة بحصول الانتفاء، وفهم هذا فيه خفاء ودقة. اهـ
قال الحلبي: ولا أدري ما وجه تثبيج كلام الزمخشري، وكيف رد عليه على زعمه
بكلامه. اهـ
وقال السفاقسي: يلزم على هذا الاعتراض أن لا يجوز نحو: لا تعص لتدخل الجنة،
لأنَّ النهي ليس سبباً لدخول الجنة بل حصول المنهي عنه، وكذا لا يجوز: أطع اللَّه
لتدخل الجنة، لأنَّ الأمر ليس سبباً لدخول الجنة بل لحصول الأمور.
قال: والحق أنَّ اللام متعلق بالفعل المنهي عنه والمأمور به على معنى أنَّ الكف عن
الفعل أو الفعل المأمور به سبب لدخول الجنة ونحوه، وهذا لا إشكال فيه. اهـ
قوله: (فإنه تعالى يحيي المسافر والغازى ويميت المقيم والقاعد)
قال الطَّيبي: أراد تحقيق قولهم: الشجاع موقىً والجبان ملقى. اهـ
قوله: (من مات يمات)
أصله على هذا: موت، بكسر الواو، ونقلت الكسرة كما فِي خاف، وعلى الأخرى
موت، بفتح الواو، وقلبت كما فِي قال.