عليه، كقولك: من كذب كان شرًّا له، وإذا قُرئ بالتاء فتقديره
لا تحسبّن بخل الذين يبخلون هو خيراً لهم، فحذف المضاف
لظهور المعنى، وبيّن بالآيتين أنهم جعلوا أعمارهم وأموالهم
مصروفة إلى ما أورثهم إثما أو عقوبة يوم القيامة، وتطويقهم ما
بخلوا به على طريق التشبيه والتقريب، نحو ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -"يأتي كنز أحدهم يوم القيامة شجاعاً أقرع، له زبيبتان، فيطوق في حلقه،"
فيقول: أنا الزكاة التي منعتني"."
وعلى هذا قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) إلى قوله: (فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ) ، ونبّه بقوله: (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) على انتقال ما فِي أيديهم إليه، كما قال:
(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) ، ونبّه أن ما خوَّلهم
لو أنفقوا على ما يجب وكما يجب لاستحقوا ثواباً، فلمّا لم يفعلوا
ذلك انتقل عنهم، وصار عقوبة لهم، وكأنه إلى مقتضى معناه
أشار من أوصى، فقال: اكتبوا هذا ما خلّف فلان يسوءه وبنوه
انتقل عنه نفعه، وخفي عليه وزره، وبيّن أنه عالم ببخلهم، وما
يؤول إليه حالهم، وما يخبرهم به. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 3 صـ 978 - 1014} .