فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91910 من 466147

فهم إن عنوا العقول الصدئة التي عناها من قال:

فلان لم يؤت من العقل إلا مقدار ما يلزم به حجة الله فقد صدقوا، وإن

عنوا العقولَ المجلوة السليمة من درن الهوى المعنيّة بقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) .

وبقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) فليس كما ظنوا.

ومن زعم أن القول بحياة الأرواح يؤدِّي إلى القول بالرجعة

فوهم فاسد، ولئن كان ذلك يؤدي إلى ما قالوه فإحياء الله مَن

وصفهم بقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) الآية.

وإحياء عيسى الأموات أكثر تأدية إليه، وأما على طريقة

المتصوفة المذكورة فِي قوله: (قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا)

فإنهم قالوا: لما كان الإِنسان مركباً من بدن وروح، والعقل تابع للروح.

والهوى تابع للبدن، وبتوهين أحدهما تقوية الآخر، نبّه تعالى أن

من جاهد نفسه، وقتل هواه فِي سبيل الله فلا تحسبنّه ميتاً، وعلى

هذا قيل: قتل النفس فِي الدنيا حياة الآخرة.

إن قيل: لم وصفهم بالفرح، وقد قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) ؟ قيل: الفرح تجاوز الحد فِي السرور بالملاذّ، ولما كانت

الملاذّ الدنيوية غير متنافس فيها ذمّ الفرحين بها، ولما كانت

الملاذّ الأخروية متنافساً فيها، كما قال: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) أباح لهم الفرح بها، حتى قال: (فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) .

وأما استبشارهم بالذين لم يلحقوا بهم، فتنبيه أنهم يعرفون نعمة

الله بالموت والقتل فِي سبيله، ويسرون إذا أخبروا بقتل أو موت

إخوانهم بخلاف أبناء الدنيا، وقوله: (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) متضمنٌ لذكر كل شيء يكدر الحياة، فإن ما يعرض

في الدنيا: إما خوف لوقوع محذور، أو حزن لفوت محبوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت