فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91907 من 466147

وقال ابن عباس - في رواية العَوْفي -: نزلت هذه الآية في اليهود الذين كتموا صِفَةَ محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأراد بـ (البخل) : كِتْمان العِلْم الذي آتاهم الله.

يَدُلُّ على هذا التفسير: قولُه - تعالى -: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 37] .

وعلى هذا، معنى قوله: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} أي: يُحَمَّلُون وِزْرَهُ وإثْمَهُ. وهذا القول اختيار: ابنِ كَيْسان، وأبي إسحاق.

وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

قال المفسرون كلُّهم: يعني أنه يَفْنى أهلُها، وتبقى الأملاكُ والأموالُ، ولا مالكَ لها إلا اللهُ. فجرى هذا مجْرى الوِراثَةِ؛ إذْ كانَ الخلْقُ قبل ذلك يَدّعُونَ المُلْكَ، فَلَمَّا ماتُوا عنها، ولم يُخَلِّفُوا أحدًا، كانَ هو الوارث لها - جل وعَزَّ - .

قال أبو إسحاق: خُوطِبَ القومُ بِمَا يَعْقِلُون؛ لأنهم يَجْعَلُون ما رَجَعَ إلى الإنسانِ ميراثًا، إذا كان ملكًا له.

وتأويله: بُطلانُ مُلْكِ جميع المَالِكين، إلّا مُلْك الله - جَلَّ وعَزَّ - ، فيصير كالميراث.

قال ابن الأنباري: والعرب تقول: (وَرِثَ فلانٌ عِلْمَ فلانٍ) : إذا تَفَرَّد به بعد أن كان مشاركًا فيه.

وقد قال الله - تعالى -: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16] ، فَذَهَبَ إلى وِراثَتِهِ عِلْمَهُ، بعد أنْ كانَ داودُ مشاركًا فيه، أو غالبًا عليه.

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .

مَنْ قَرَأَ بالياءِ، فلأنَّ ما قَبْلَهُ على الغَيْبَةِ، وذلك قوله: {سَيطَوَّقُونَهُ} ، {والله بِمَا يَعملون خبير} مِنْ مَنْعِهِم الحقوقَ، فَيُجَازِيهم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت