فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91904 من 466147

و (التمييز) ليس بمنقول بالتشديد عن (المَيْز) ؛ كـ (التَّغْرِيم) مِنَ (الغرْم) ؛ لأنه لو كان منقولًا لَتَعدَّى إلى مفعولين؛ كـ (التغريم) ؛ فإنه [يقال] : غَرَّمْتُ زيدًا مالًا. و (التمييز) لا يتعدّى إلى مفعولين إلّا بحرف جرٍّ؛ نحو قولك: (مَيَّزت مَتَاعَكَ بعضَه من بعض) .

ومثل (مَيَّز) - في أنّ التضعيف فيه ليس للنقل والتعدّي - قولُهم: (عَوَّض) ، فهو بمعنى (عاض) . ولو كان التضعيف فيه للنقل؛ لَتَعدّى إلى ثلاثة مَفْعولِينَ؛ لأن (عاض) يَتَعدَّى إلى مَفْعولَيْنِ، فـ (عَوّضَ) و (عاض) لُغَتَان.

وحجّة مَن قَرَأ بالتخفيف: أنَّه يَصْلُح للقليل والكثير؛ لأن (المَيْز) كـ (التميِيز) ، سَوَاء، وهو - مع ذلك - خفيف في اللفظ. وإذا اجتمعت خِفَّةُ اللفظ مع استيعاب المعنى، كان المصير إليه أَوْلى.

وحكى أبو زيد، عن أبي عمرٍو، أنه كان يقول:

التشديد للكثرة، فأما واحدٌ مِن واحدٍ فـ (يَمِيز) - بالتخفيف - . والله - تعالى - يقول: {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} ، فَذَكَر شيئين. و - هذا - كما قال بعضهم في (الفَرْق) و (التَّفرِيق) .

وحجّة من قرأ بالتشديد: أن التشديد للتكثير والمبالغة، ويِكثر المؤمنون والمنافقون. فالتمييز - ههنا - أَوْلى، والله - تعالى - ذَكَرَ الجِنْسَيْنِ بلفظ {الْخَبِيثَ} و {الطَّيِّبِ} وهما للجِنْس؛ فالمراد بهما: جميع المؤمنين والمنافقين، لا اثنان منهما. وقد قال الله - تعالى -: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} [الملك: 8] . وهذا مُطَاوع [ (التَّميِيِز) . والذي يدل على أن التخفيف أولى، قولُه: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ} [يس: 59] ، وهو مُطاوع] (المَيْز) .

وقوله تعالى: {لِيُطْلِعَكُمْ} .

الإطْلاعُ: أن تُطلِعَ إنسانًا على أمرٍ، لم يكن عَلِمَ به. فيقال:

(أطلعته على كذا) ؛ أي: أعلمته. ويقال: (أطْلِعْنِى طِلْعَ أمْرِكَ) ؛ أي: أعلمني بما خَفِيَ منه عَلَيَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت