فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91899 من 466147

أحدهما: أن يَكون بمعنى (الذي) ، فيكون التقدير: لا يحسبن الذين كفروا أن الذي نمليه خيرٌ لأنفسهم، وحَذَفَ (الهاء) مِنْ {نُمْلِي} ؛ لأنه يجوز حذفُ الهاء مِنْ صِلَةِ (الذي) ؛ كقولك: (الذي رأيتُ زيدٌ) .

والآخر: أن يَكون (ما) بمنزلة الإملاء، فيكون مصدرًا، وإذا كان مصدرًا، لم تقتض راجعًا إليها.

وقوله تعالى: {نُمْلِي لَهُمْ} .

معنى {نُمْلِي} - في اللغة -: نُطِيل، ونُؤَخِّر. والإملاء: الإمهال والتأخير. واشتقاقه من (المِلْوَة) ، وهي: المُدَّة من الزمان. يقال: (مِلْوَةٌ مِنَ الدَّهْرِ) ، و (مُلْوَةٌ، ومَلْوَةٌ، ومِلاَوَةٌ، ومَلاَوَةٌ، ومُلاَوَةٌ) ، بمعنًى.

قال العَجَّاج:

وقد أُرَانِي لِلغَوَانِي مِصْيَدا ... مُلاوَةً كأنَّ فَوْقِي جَلَدا

ومنه قولُ العَرَبِ: (الْبَسْ جَدِيدا، وتَمَلَّ حبيبًا) ؛ أي: لِتطل أيَّامك معه. وقال مُتَمِّم:

بِودَّيَ أَنّي لو تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ ... بِمَالِيَ مِنْ مالٍ طَريفٍ وتَالدِ

وقال الأصمعي: (أمْلَى عليه الزمانُ) ؛ أي: طال عليه. و (أملَى له) ؛ أي: طَوَّل له، وأمهله.

قال أبو عبيدة: ومنه: (المَلاَ) : الأرض الواسعة الطويلة.

قال ابن عباس - في قوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} -: يريد: تماديهم في معاصي الله.

وقوله تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} قال ابن الأنباري: قال جماعة من أهل العلم: أنزل الله عز وجل هذه الآية في قوم يعاندون الحق، سَبَقَ في علمه أنهم لا يؤمنون، فقال: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} بمعاندتهم الحقَّ، وخِلاَفِهِم الرسولَ.

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا رأيتَ اللهَ يُعْطِي على المعاصي، فإنَّ ذلك استدراجٌ مِنَ اللهِ لِخَلْقِهِ) ، ثم تلا هذه الآية.

ونحو هذا، قال الزّجاج: إن هؤلاء قومٌ، أعلَمَ اللهُ نبيَّه أنهم لا يؤمنون أبدًا، وأن بقاءهم يزيدهم كفرًا وإثما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت