فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91898 من 466147

ومثلُه - مما جُعِلَ (أنَّ) مع الفعل بدلًا من المفعول - ، قولُه: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63] ، وقوله - تعالى -: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} [الأنفال: 7] ، بَدَلًا مِنْ إحْدَى الطائفتين.

قال أبو علي الفارسي: هذه القراءة على تقدير البدل، لا يصح إلا بنصب (خيْر) ؛ لأن (أنّ) تصير بدلًا من {الَّذِينَ كَفَرُوا} وإذا صار بدلًا منه، فكأنه قال: لا تَحْسَبَنَّ إملاءَ الذين كفروا خيرًا. فيلزم انتصاب (خير) من حيثُ كان المفعول الثاني لـ (حَسِبْتُ) .

ألا ترى أنه أبدل {أَنَّمَا} كما أبدل الشاعرُ (هلكُهُ) من (قيس) ، فصار التقدير: وما كان هُلْك قَيْسٍ هُلْكَ واحدٍ، انتصب (هلكَ واحدٍ) على أنه خبرُ (كان) ، ولو لم يبدل (هلكُه) من (قيس) ؛ لارتفع بالابتداء، وصار (هُلْكُ واحدٍ) خَبَرَه. والجملة في موضع نصب على خبر (كان) . كما أَنه لو لم يُبْدِلْ (أنّ) من {الَّذِينَ كَفَرُوا} لكسرها ولم يَفْتَحْها، ولو كسرها لصارت (أنّ) واسمها وخبرها، في موضع نصب؛ لأنه مفعول ثانٍ لـ {تَحْسَبَنَّ} .

وكما انتصب (هُلْكَ واحد) في البيت، لَمّا أبدل الأول مِنْ (قيس) بأنه خَبَرُ (كان) ؛ كذلك ينتصبُ {خيرٌ لهم} في الآية، إذا أبدل الإملاء من {الَّذِينَ كَفَرُوا} بأنه مفعول ثانٍ لـ {تَحْسَبَنَّ} .

فإذًا، قد جاء أنه لا يجوز أن يُقرأ {تَحْسَبَنَّ} بالتاء، إلّا أن يُكسر (إنَّ) في {أَنَّمَا نُمْلِي} ، أو يُنصب {خَيْرٌ} ، مع فتح {أَنَّمَا} ، فيقرأ: (أنَّمَا نُمْلي لهم خيرًا لأنفسهم) .

ولم يُرْوَ عن حمزةَ كسْرُ (أنّ) ، ولا نَصْبُ (خَيْرٌ) ، فلا تصح القراءة بالتاء، على ما قرأ به حمزةُ، عند أبي عليّ.

قال ابن عباس: أراد بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا} : المنافقين، وقُرَيْظَةَ والنَّضِير. وقال مقاتل: يعني: مشركي مكة.

وقوله: {أَنَّمَا} ، (ما) تحتمل وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت