فصل: وقوله هذه غدرة فلان ابن فلان دليل على أن الناس يدعون فِي الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم وقد تقدم هذا فِي غير موضع ، وفي هذا رد على من قال إنما يدعون بأسماء أمهاتهم لأن فِي ذلك ستراً على آبائهم ، وهذا الحديث خلاف قولهم . خرجه البخاري ومسلم وحسبك.
فصل: وقوله فيكوي بها جنبه الحديث إنما خص الجنب والجبهة والظهر بالكي لشهرته فِي الوجه وشناعته ، وفي الجنب والظهر لأنه آلم وأوجع ، وقيل خص الوجه لتقطيبه فِي وجه السائل أولاً والجنب لأزوراره عن السائل ثانياً والظهر لانصرافه إذا راد فِي السؤال وأكثر منه ، فرتب الله تعالى هذه العقوبات فِي هذه الأعضاء لأجل ذلك والله أعلم.
وقالت الصوفية: لما طلبوا الجاه والمال شان الله وجوههم ، ولما طووا كشحاً عن الفقير إذ جالسهم كويت جنوبهم ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها واعتماداً عليها كويت ظورههم.
فصل: وقوله فِي يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قيل: معناه لو حاسب فيها غير الله تعالى وإنما هو سبحانه وتعالى يفرغ منه فِي مقدار نصف نهار من أيام الدنيا . وقيل: قدر مواقفهم للحساب عن الحسن وقال ابن اليمان كل موقف منها ألف سنة.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده إنه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة وقد تقدم من حديث أبي سعيد الخدري وذكر ابن المبارك قال أخبرنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال: يقصر يومئذ على المؤمن حتى يكون كوقت الصلاة.
وفي الحديث لا ينتصف النهار حتى يستقر أهل الجنة فِي الجنة وأهل النار فِي النار ذكره ابن عزير فِي غريب القرآن له . وبطح: ألقي على وجهه . قاله بعض المفسرين . وقال أهل اللغة: البطح: هو البسط كيفيما كان غير الوجه أو على الوجه ، ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها ، وبقاع قرقر أي موضع مستو واسع وأصل القاع: