فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91783 من 466147

ينهى الله عزّ وجل - الكافرين أن يتصوروا أن إمهالهم والإملاء لهم، خير لهم، بل هو شر لهم، لأنهم بهذا الإملاء يزدادون إثما، فيستحقون العذاب الأكثر، وإذ بين الله - عزّ وجل - أن الإملاء ليس علامة على إرادة الخير بصاحبه، يبين في الآية الثانية أن الامتحان لا بد منه لأهل الإيمان، ليظهر فيه الولي، ويفضح فيه العدو، وليعرف به المؤمن الصابر، من المنافق الفاجر، والأمر كله لله؛ فهو الذي يعلم الغيب كله، ومن ثم يعلم ما فيه الصلاح، وما فيه الفساد، وما هو خير للمؤمنين. فثقوا به، وتوكلوا عليه، وسلموا أموركم إليه. وإذا أطلع على شيء من الغيب، فإنما يطلع رسله، وإذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، فذلك أحرى وأدعى للتوكل ورؤية الحكمة. ثم بشرهم أنهم في حالة إيمانهم وتقواهم سيعطيهم أجرا عظيما.

ففي هاتين الآيتين إذن تصحيح لمفهوم الإملاء، والابتلاء، وتبيان للحكمة في ذلك وواجب العبد المؤمن هو الإيمان والتقوى. فهذان فرضا العمر، وهاتان الآيتان واردتان في سياق الكلام عن غزوة أحد ودروسها، لذلك قال مجاهد في قوله تعالى:

ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ ... قال: ميز بينهم يوم أحد. وقال ابن كثير في شرح التمييز في الآية: يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن الله به المؤمنين؛ فظهر به إيمانهم وصبرهم، وجلدهم، وثباتهم، وطاعتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهتك به ستار المنافقين، فظهرت مخالفتهم، ونكولهم عن الجهاد، وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكن كما قلنا فإن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ، فالآية في كل امتحان. ومن ثم قال

قتادة: ميز بينهم بالجهاد والهجرة.

المعنى الحرفي:

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ. أي: لا يحسبن الكافرون أن إملاءنا لهم خير لهم. والإملاء لهم: إمهالهم وإطالة عمرهم، والتوسعة عليهم، وعدم التضييق عليهم. ثم بين لماذا ليس الإملاء خيرا لهم فقال: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً. أي: ليزدادوا خطايا فيزدادوا عذابا. وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أي: مذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت