فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91764 من 466147

التفسير

159 - {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ ... } الآية.

بيان لعظم حلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ورحمة الله به وبهم، بعد ما كانت منهم من مخالفة أمر الرسول وفرارهم، كما سبق بيانه.

أي: فبسبب رحمةٍ واسعةٍ من الله - بك وبهم - وفَّقك الله لصفح عنهم: فلنت لهم ورفقت بهم، ولم تغلظ عليهم في الملام. مع أنهم فعلوا ما يقتضي أشد التعنيف. إذ ترك أكثر الرماة أماكنهم فوق الجبل، واشتغلوا بجمع الغنيمة. فمكنوا المشركين من صعوده مكانهم، وقلب ميزان المعركة لصالحهم. وترتيب عليه أن أكثر الجيش فر، وترك الرسول

في قلة من أصحابه، فناله من أذى المشركين ما ناله، حتى أرجفوا بقتله.!! فكان لين الرسول معهم - بعد ذلك - رحمة من رحمات الله به وبهم. إذ كان سبباً في بقاء الإسلام، وجمع قلوب المسلمين.

ولذا قال سبحانه وتعالى:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} :

أي: ولو كنت جافي الطبع، قاسِيَ القلب، فعاملتهم بقسوة، وعنّفتهم على ما كان منهم، وأشحت عنهم غضباً عليهم - لنفرت قلوبهم منك، فتفرقوا عنك، ولم تستطع أداء رسالتك، وتبليغ دعوتك على وجهها الأكمل.

فَلِينُهُ - صلى الله عليه وسلم - معهم - على خطئهم وعفوه عنهم - لم يكن عن ضعف، وإنما كان ناشئاً عن الرحمة التي فطره الله عليها.

{فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} :

قال صاحب الكشاف: اعف عنهم فيما يتعلق بحقك، واستغفر لهم فيما يتعلق بحق الله.

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} :

أي: في أمر الحرب وغيره، من كل أمر له خطر ولم ينزل في شأنه وحي؛ استظهاراً برأيهم، وتطييباً لنفوسهم، ورفعاً لأقدارهم، وتقريراً لسنة التشاور في الأمة الإسلامية.

وقد جاء في الكشاف: وعن الحسن رضي الله عنه: قد علم الله أنه ما به حاجة، ولكنه أراد أن يستن به من بعده.

وقيل: كانت العرب، إذا لم يشاوروا في الأمر، شق عليهم ذلك. فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمشاورة أصحابه، لئلا يثقل عليهم استقلالُه بالرأي دونهم. وكان - صلى الله عليه وسلم -، يدرك - تمام الإدراك - ما للمشاورة من أثر في الوصول إلى الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت