فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91696 من 466147

فإن قيل الغاية - هنا - مشكلة - على ظاهر اللفظ - لأنه يصير المعنى: أنه تعالى لا يترك المؤمنين على ما أنتم عليه إلى هذه الغاية - وهي التمييز بين الخبيثِ والطَّيِّبِ - ومفهومه أنه إذا وُجِدَت الغاية ترك المؤمنين على ما أنتم عليه.

هذا ظاهرُ ما قالوه من كونها للغاية ، وليس المعنى على ذلك قَطْعاً ، ويصيرُ هذا نظيرُ قولكَ: لا أكَلِّم زيداً حتى يقدم عمرو ، فالكلام منتفٍ إلى قدوم عمرو.

فالجوابُ عنه:"حَتّى"غاية لمن يفهم من معنى هذا الكلام ، ومعناه: أنه - تعالى - يخلص ما بينكم بالابتلاء والامتحان إلى أن يميز الخبيثَ من الطيبِ.

وقرأ حمزة [والكسائي] - هنا وفي الأنفال -"يُمَيِّزَ"بالتشديد - والباقون بالتخفيف ، وعن ابن كثيرٍ - أيضاً -"يُميز"من"أماز"فهذه ثلاث لغاتٍ ، يقال: مَازَه وميَّزه وأمازه. والتشديد والهمزة ليسا للنقل ؛ لأنّ الفِعْلَ - قبلهما - مُتَعَد ، وإنما""فعّل"- بالتشديد - و"أفعل"بمعنى: المجرد. وهل"ماز"و"مَيَّز"بمعنًى واحدٍ ، أو بمعنيين مختلفين ؟ قولان. ثم القائلونَ بالفرق اختلفوا ، فقال بعضهم: لا يقال: ماز ، إلا فِي كثير ، فأما واحدٌ من واحدٍ فميَّزت ، ولذلك قال أبو مُعاذٍ: يقال ميَّزتُ بين الشيئين تَمْييزاً ، ومِزْت بين الأشياء مَيْزاً."

وقال بعضُهُمْ عكس هذا - مزت بين الشيئين مَيْزاً ، وميَّزت بين الأشياء تمييزاً - وهذا هو القياس ، فإنَّ التضعيفَ يؤذن بالتكثير ، وهو لائقٌ بالمتعددات ، وكذلك إذا جعلتَ الواحد شيئين قلت: فَرَقْت: - بالتخفيف - ومنه: فرق الشعر ، وإن جعلته أشياء ، قلت: فرَّقْتها تَفْرِيقاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت