فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91690 من 466147

ومع ذلك فالناس تُلح أن تعرف الغيب. ونرى من يجري على الدجالين والعرافين ومن يدعون كذباً أنهم أولياء لله ، وكل ذلك من أجل أن يعرف الواحد بعضاً من الغيب. وهنا نقول: ليست مهارة العارف فِي أن يقول لك ماذا سيحدث لك فِي المستقبل ، لكنها فِي أن يقول واحد من هؤلاء المدّعين لمعرفة الغيب: إن حادثاً مكروهاً سيقع لك ، وسأمنعه أو أدفعه بعيداً عنك. لا أحد يستطيع دفع قدر الله, ولذلك فلنترك المستقبل إلى أن يقع. لماذا ؟ حتى لا يحيا الواحد منا فِي الهم والحزن قبل أن يقع. إذن فقول الحق: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} هو سنة من الله لأن نظام الملك ينتظم بها ويحتاج إليها.

فكل إنسان له هزات مع نفسه ، وقد تأتي له فترة يضعف فيها فِي شيء من الأشياء ، فإذا ما عرف الغير منطقة الضعف فِي إنسان ما ، وعرف هذا الإنسان منطقة الضعف فِي أخيه ، فلسوف يبدو كل الناس فِي نظر بعضهم بعضا ضعافاً. ومن فضل الله أن أخفى غيب الناس عن الناس. وجعل الله إنساناً ما قوياً فيما لا نعلم ، وذلك قويَّا فيما لا نعلم ، وبذلك تسير حركة الحياة بانتظامها الذي أراده الله.

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ} والحق يجتبي من الرسل ، أي بعضاً من الرسل - لا كل الرسل - ليطلعهم على الغيب حتى يعطي لهم الأمان بأنهم موصولون بمن أرسلهم ، فهو سبحانه لم يرسلهم ليتخلّى عنهم ، لا ، إنهم موصولون به ؛ لذلك يطلعهم على الغيب ، وقلنا: إن الغيب أنواع: فمطلق الغيب: هو ما غاب عنك وعن غيرك.

ولكنَّ هناك غيباً غائباً عنك وهو معلوم لغيرك ، وهذا ليس غيباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت