فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91686 من 466147

وقوله الحق: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} مقصود بها أن الله لم يكن ليدع المؤمنين ويتركهم عرضة لاختلاط المنافقين بهم بدون أن يتميز المنافقون بشيء من الأشياء ، حتى لا تظل المسألة مقصورة على ما يٌعلمه الله لرسوله من أمر المنافقين. فلو علم الله رسوله فقط بأمر المنافقين ، ولو أعلن الرسول ذلك للمؤمنين دون اختبار واقعي للمنافقين لكان ذلك مجرد تشخيص نظري للنفاق يأتي من جهة واحدة ، وأراد الله أن تأتي حادثة واضحة وتجربة معملية واقعية تبين وتظهر الواقع ، وحتى ينكشف المنافقون ، وحتى لا يعترض أحد منهم عندما يوصف بأنه منافق ، وحتى لا يكون هذا الوصف مجرد كلام من الخصم ، بل بفعل ارتكبوه هم عملياً ، وبذلك تكون الحجة قوية للغاية.

لقد كان المنافقون أسبق الناس إلى الصفوف الأولى فِي الصلاة ؛ لأن كل منافق منهم أراد أن يَحبك مسألة نفاقه ، ويُواريه ، فيحرص على ما يندفع المؤمنون إليه ، والمنافق كان يعرف أن المؤمنين يتسابقون إلى الصلاة ، فهو يسارع ليكون فِي الصف الأول من الصلاة. ويخبر الله سبحانه وتعالى رسوله:

{وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 30]

أي لو لا حظت كلامهم لعرفتهم ، مثلهم مثل كل المنافقين فِي الدنيا ، تلاحظ فِي كلامهم لقطة من نفاق ؛ فالمؤمن حين يجلس مع جماعة من المنافقين ويأتي وقت صلاة الظهر ويدعو الأذان إلى الصلاة ، تجد المؤمن يقول: فلنقم إلى الصلاة, وهنا يسخر المنافق ويقول للمؤمن: لتأخذني على جناحك للجنة يوم القيامة. ومثل هذه الكلمة يكون"لحن القول". أو عندما يدخل مؤمن على جماعة من الناس فيهم منافق ، فيستقبل المنافق المؤمن بلهجة من السخرية فِي التحية ،"كيف حالك أيها الشيخ (فلان) "؟ ومعنى ذلك أنه غير مستريح لوجود المؤمن فيسخر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت