فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91607 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ نَصِيبًا فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ، فَلِذَلِكَ خَذَلَهُمْ، فَسَارَعُوا فِيهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ مَعَ حِرْمَانِهِمْ مَا حُرِمُوا مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فِي الْآخِرَةِ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) }

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ أَنْ لَا يُحْزِنَهُ مُسَارَعَتُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ابْتَاعُوا الْكُفْرَ بِإِيمَانِهِمْ، فَارْتَدُّوا عَنْ إِيمَانِهِمْ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِيهِ، وَرَضُوا بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، عِوَضًا مِنَ الْإِيمَانِ، لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ بِكُفْرِهِمْ وَارْتِدَادِهِمْ، عَنْ إِيمَانِهِمْ شَيْئًا، بَلْ إِنَّمَا يَضُرُّونَ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ بِإِيجَابِهِمْ بِذَلِكَ لَهَا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مَا لَا قِبَلَ لَهَا بِهِ.

وَإِنَّمَا حَثَّ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ} إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى إِخْلَاصِ الْيَقِينِ، وَالِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ، وَالرِّضَا بِهِ نَاصِرًا وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ، وَرَغَّبَ بِهَا فِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ وَأَعْدَاءِ دِينِهِ، وَشَجَّعَ بِهَا قُلُوبَهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ وَلِيَهُ بِنَصْرِهِ فَلَنْ يُخْذَلَ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ خَالَفَهُ وَحَادَّهُ، وَأَنَّ مَنْ خَذَلَهُ فَلَنْ يَنْصُرَهُ نَاصِرٌ يَنْفَعُهُ نَصْرُهُ وَلَوْ كَثُرَتْ أَعْوَانُهُ أَوْ نُصَرَاؤُهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت