عَنْ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ:"أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ كَطَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، قَالَ: فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ مِنْ شَيْءٍ فَأَزِيدَكُمُوهُ؟ قَالُوا: رَبَّنَا أَلَسْنَا نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ مِنْ شَيْءٍ فَأَزِيدَكُمُوهُ؟ قَالُوا: تُعِيدُ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا، فَنُقَاتِلُ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَسَكَتَ عَنْهُمْ"
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ:"أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الثَّالِثَةِ حِينَ قَالَ لَهُمْ: هَلْ تَشْتَهُونَ مِنْ شَيْءٍ فَأَزِيدُكُمُوهُ؟ قَالُوا: تُقْرِئُ نَبِيَّنَا عَنَّا السَّلَامَ، وَتُخْبِرُهُ أَنْ قَدْ رَضِينَا وَرَضِيَ عَنَّا"
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَا زَالَ ابْنُ آدَمَ يَتَحَمَّدُ حَتَّى صَارَ حَيًّا مَا يَمُوتُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ» : {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
وَفِي نَصْبِ قَوْلِهِ: {فَرِحِينَ} وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} وَالْآخَرُ مِنْ قَوْلِهِ: {يُرْزَقُونَ} وَلَوْ كَانَ رَفْعًا بِالرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ: «بَلْ أَحْيَاءٌ فَرِحُونَ» كَانَ جَائِزًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَفْرَحُونَ بِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فَارَقُوهُمْ وَهُمْ أَحْيَاءٌ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَاهِجِهِمْ، مِنْ جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مَعَ رَسُولِهِ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنِ اسْتُشْهِدُوا فَلَحِقُوا بِهِمْ، صَارُوا مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ إِلَى مِثْلِ الَّذِي صَارُوا هُمْ إِلَيْهِ، فَهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَبْشِرُونَ بِهِمْ، فَرِحُونَ أَنَّهُمْ إِذَا صَارُوا كَذَلِكَ، {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}