فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91545 من 466147

رضي اللهِ عنه (نسمة المؤمن طائر يعلق في شجرة الجنة حتي يرجعه الله إلى جسده يوم مبعثه"."

ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مخاطبا صحابته من أهل بدر وأحد:"لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، كل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا في الحرب".

وإن هذا الحديث وإن ذكر طعاما ماديا يتناوله الطير الخضر التي حلت فيها الأرواح هو يدل على أن الحياة روحية، إذ الأرواح ليست في أجسادها.

وقد بين الله سبحانه وتعالى حالهم فقال سبحانه:

(فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...(170)

أي أنهم في هذه الحياة التي يحيونها يشعرون بسعادة عظيمة، لأنهم يرون ثمرات أعمالهم من الجهاد في سبيل الله، ويشعرون برضا الله سبحانه وتعالى، وأنهم في تكريم، وقد آتاهم الله تعالى نعمة الطاعة ونعمة الجهاد، وأشعرهم بالسعادة المطلقة في حياتهم الروحية، ورحابه الكريم. وأن الملائكة أولئك الأرواح الطاهرة تحفهم بالتكريم والترحيب، ويروى في ذلك البخاري أن جابرا، قال: لما قتل أبي جعلت أبكى وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهونني، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تبك، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع"فأرواح الشهداء في تكريم من الملائكة الأطهار، والله

سبحانه وتعالى يتغمدها برضاه وتقريبها حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليذكر أن الله تعالى يخاطبها كفاحا، أي مواجهة، وأي تكريم أعلى من ذلك وأسمى؛ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

وإن أرواح الشهداء الأبرار لترضى بجهاد الذين أعقبوهم في الميدان فلم يخلوه، ولذا قال سبحانه: (وَيسْتَبْشِرُونَ بِالَّذينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت