لَمَّا كَانَ مِنْ فَوْزِ الْمُشْرِكِينَ فِي أُحُدٍ ، وَمَا أَصَابَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَظْهَرَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ كُفْرَهُمْ ، وَقَالُوا: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا مَا قُتِلَ (رَاجِعْ ص132 ج 4 ط . الْهَيْئَةُ الْعَامَّةُ لِلْكِتَابِ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ نَقْلُ بَعْضِهِ ، وَمَا سَارَعَ هَؤُلَاءِ فِي إِظْهَارِ مَا يُسِرُّونَ مِنَ الْكُفْرِ ، وَتَثْبِيطِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ نَصْرِ الْإِيمَانِ إِلَّا لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُحْزِنُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ مِنْ تَسْلِيَةِ التَّنْزِيلِ لَهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ كَمَا كَانَ يُسَلِّيهِ عَمَّا يُحْزِنُهُ مِنْ إِعْرَاضِ الْكَافِرِينَ عَنِ الْإِيمَانِ أَوْ طَعْنِهِمْ فِي الْقُرْآنِ ، أَوْ فِي شَخْصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [10: 65] وَقَوْلِهِ: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [18: 6] وَقَوْلِهِ: فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ [35: 8] أَوِ الْمُرَادُ مِنَ السِّيَاقِ تَسْلِيَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا سَاءَهُ وَحَزِنَهُ مِنِ اهْتِمَامِ الْمُشْرِكِينَ بِنُصْرَةِ شِرْكِهِمْ ، وَمُعَاوَدَتِهِمْ لِلْقِتَالِ بَعْدَ أُحُدٍ فِي حَمْرَاءِ الْأَسَدِ أَوْ بَدْرٍ الصُّغْرَى لَوْلَا خُذْلَانُ اللهِ لَهُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ الْقَوْلُ بِتَفْسِيرِ"الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ"