أَطَبِيعَةُ ، ذَا الْحُزْنُ لَيْسَ يَشِذُّ عَنْ نَامُوسِهِ فَرْدٌ مِنَ الْأَفْرَادِ أَمْ ذَاكَ مِمَّا أَوْجَبَتْهُ شَرَائِعُ الْأَ (م) دْيَانِ مِنْ هُدًى لَنَا وَرَشَادِ أَمْ ذَلِكَ الْعَقْلُ السَّلِيمُ قَضَى عَلَى كُلِّ الشُّعُوبِ بِهَذِهِ الْأَصْفَادِ كَلَّا ، فَلَيْسَ لِأَمْرٍ ضَرْبَةُ لَازِبٍ لَكِنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْمُعْتَادِ فَاخْلَعْ سَرَابِيلَ الْعَوَائِدِ إِنْ تَكُنْ لَيْسَتْ بِنَهْجِ الْعَقْلِ ذَاتَ سَدَادِ وَتَقَلَّدِ الْحَزْمَ الشَّرِيفَ كَصَارِمٍ كَيْمَا تُنَافِحُ جَيْشَهَا بِجِهَادِ
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى - إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يُفِيدُ وُجُوبَ تَوْثِيقِ الْإِيمَانِ بِاللهِ فِي الْقَلْبِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ; لِأَنَّ تِلْكَ الْخَوَاطِرَ ، وَالْهَوَاجِسَ الَّتِي تُحْدِثُ الْخَوْفَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ لَا يَمْحُوهَا مِنْ لَوْحِ الْقَلْبِ إِلَّا الْإِيمَانُ الصَّحِيحُ الثَّابِتُ ، وَفِي قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِيمَانَ مَنْ يُرَجِّحُ الْخَوْفَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ عَلَى الْخَوْفِ مِنَ اللهِ - تَعَالَى - مَشْكُوكٌ فِيهِ .
أَقُولُ: فَلْيَزِنْ كُلُّ مُؤْمِنٍ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَيُقَارِنْ بَيْنَ عَمَلِهِ ، وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ وَبَيْنَ إِيمَانِهِ ، وَإِيمَانِهِمْ ، لِكَيْلَا يَكُونَ مِنَ الْمَغْرُورِينَ .