هَذَا مَا رُوِيَ فِي وَجْهِ الِاسْتِبْشَارِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَتَادَةَ وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ الشَّهِيدَ يُؤْتَى بِكِتَابٍ فِيهِ ذِكْرُ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِ مِنْ إِخْوَانِهِ يُبَشَّرُ بِذَلِكَ فَيُسَرُّ وَيَسْتَبْشِرُ كَمَا يَسْتَبْشِرُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِقُدُومِهِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا . وَاخْتَارَ أَبُو مُسْلِمٍ وَالزَّجَّاجُ أَنَّ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ: هُمْ إِخْوَانُهُمُ الَّذِينَ لَا يُحَصِّلُونَ فَضِيلَةَ الشَّهَادَةِ فَلَا يَنَالُونَ مِثْلَ دَرَجَتِهِمْ ، وَأَنَّ اسْتِبْشَارَهُمْ بِهِمْ يَكُونُ عِنْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ بَعْدَ الْقِيَامَةِ قَبْلَهُمْ فَيَرَوْنَ مَنَازِلَهُمْ فِيهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنْ فَاتَتْهُمْ دَرَجَةُ الشَّهَادَةِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالَّذِينَ مِنْ خَلْفِهِمْ مَنْ جَاهَدَ مِثْلَهُمْ وَلَمْ يُقْتَلْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا [4: 95 ، 96] وَالْآيَةُ الْآتِيَةُ تُؤَيِّدُ كَوْنَ الْمُرَادِ بِمَنْ خَلْفَهُمْ بَقِيَّةَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا .
وَقَوْلُهُ: أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ أَيْ يَسْتَبْشِرُونَ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ، فَالْخَوْفُ وَالْحُزْنُ عَلَى هَذَا مَنْفِيَّانِ