قال الخليل: ومثله: (شَتِرَ الرجلُ) ، و (شَتَرْتُ عَيْنَه) . فإذا أردت تغيير (شَتِرَ الرجلُ) ، قلت: (أشْتَرْتُ، كما تقول:(فَزعَ) [و] (أفزَعْتُهُ) .
وأراد بـ {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} : المنافقين، وقُرَيْظَة والنّضير - في قول ابن عباس -.
ومعنى مسارعتهم في الكفر: مُظَاهَرَتُهُم الكفَّارَ على محمد - صلى الله عليه وسلم -. وتأويله: يُسارِعُون في نُصْرةِ الكفر. وقال الضَّحَّاكُ: يعني: كفّار قريش.
فإذا قيل: معنى قوله: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} : لا تحزن لِكفرِهم. والحزن على كفر الكافر، ومعصيةِ العاصي، طاعةٌ، فكيف نهى عنهُ؟.
قيل: إنما نهى عنه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، لأنه كان يُفرطُ وُيسْرِفُ في الحُزْنِ على كُفْر قومِهِ، حتى كان يؤدّي ذلك إلى أن يَضُرّ به، فنُهِي عن الإسراف فيه؛ ألا ترى إلى قوله - عز وجل: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] .
وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} يعني: أنَّ عائِدَ الوَبَالِ في ذلك عليهم، لا على غيرهم. وقال عطاء: يريد: لن يضروا أولياءَ اللهِ شيئا.
وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ} يعني: نصيبًا في المجنة. وفي هذا رَدٌّ على القَدَرِيّة، وبيان أنَ الخيرَ والشرَّ بإرادة الله - جلَّ وعزَّ -. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 6/ 166 - 194} .