و (أمرٌ حازِنٌ ومُحزِنٌ) .
وقال ابن المُظَفَّر: تقول: (حَزَنَنِي) ، و (هو يَحزُنُني حُزْنًا) ، (فأَنَا مَحْزُونٌ) ، و (هو حازِنٌ) و (أحْزَنَنِي، فأنا مَحْزون) ، و (هو مُحزِنٌ) .
وحكى - أيضًا - سيبويه - عن بعض العرب -: أنهم يقولون: (أحْزَنْت الرجلَ) : إذا جعلته حزينًا.
وحكى أبو زيد - في كتاب (خُبَأة) : (أحْزَنَنِي الأمرُ إحزانًا) ، و (هو يُحْزِنُنِي) بضم الياء.
وقال الخليل: إذا أردت تغيير (حَزِنَ) ، قلت: (أحزنته) . فهذا قولُ مَن سَوَّى بينهما، وجعلهما لُغَتَيْن. وهو حُجَّةٌ لِقِرَاءةِ نافع.
وروى أبو عُبَيد، عن أبي زيد، قال: لا يقولون: (حَزَنه الأمرُ) . ويقولون: (يَحْزُنُه) . فإذا صاروا على (8) الماضي، قالوا: أحْزَنَهُ.
يستعمل الماضي مِنَ الرُّبَاعي، والمضارع مِنَ الثلاثي. وهذا شاذٌّ؛ لأنه استعمل (أحزَنَ) ، وأهمل (يُحْزِن) ، واستعمل (يَحْزُنُ) ، وأهمل (حَزَنَ) . فمن قرأ بقراءة العامَّة، فَحُجَّته: أنه أشهر اللغَتَيْنِ، وأكثرهما استعمالًا.
قال الأزهري: اللغة الجَيِّدة: (حَزَنَهُ، يَحْزُنُه) ، على ما قرأ به أكثر القرّاء.
وحجّة نافع: قولُ مَن زَعم أنهما لُغَتَان، وما حكاه سيبويه عن الخليل، أنَّك حيث قلت: (حَزَنْتُه) ، لم تُرِدْ أن تقول: [جعلتُه حزينًا، كما أنك حيث قلت: (أدْخَلته) ، أردت: (جعلته داخلًا) . ولكنك أردت أن تقول:] جعلت فيه حُزْنًا.
كما تقول: (كحَلْتُهُ) ؛ أي: جعلت فيه كُحْلًا، و (دَهَنْته) ؛ جعلت في دُهنًا، و (فَتَنْتُه) : جعلت فيه فِتْنة. فجئت بـ (فَعَلْتُهُ) على حَدِّهِ، ولم تُرِد بـ (فَعَلْتُهُ) - ههنا - تغيير قوله: (حَزِنَ) ، و (فَتِنَ) . ولو أردت ذلك، لقلت: (أحزنته) ، و (أفتنته) .
وهذا الذي حكاهُ، حُجَّةُ نافع؛ لأنه أرادَ تغيير (حَزِنَ) ، فنقله بالهمز.