القول الثالث: ما قاله السُّدِّي: وهو أن الشهيد يؤتى بكتاب فيه ذِكْرُ مَنْ يَقْدَمُ عليه من إخوانه، فَيُقَال: يَقدَمُ عليك فلانٌ يومَ كذا، وفلانٌ يوم كذا، فَيَسْتَبْشِرُ بهم حين يقدمون عليه، كما يستبشر أهلُ الغائب بقدومه في الدنيا.
وقوله تعالى: {أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} موضع (أنْ) : خفض، لأن المعنى: بأنْ لا خوف عليهم. هذا قول الخليل، والكسائي، والزجاج.
ويجوز أن يكون نصبًا، على أنه لَمَّا حُذف الجارُّ، نُصبَ بالفعل، كما قال:
أمرتك الخيرَ .
أي: بالخير. وهذا هو القياس. وقد مضت هذه المسألة فيما تقدم.
171 -قوله تعالى: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} الآية.
يُقرأ: {وَأَنَّ اللَّهَ} بالفتح والكسر. فمن فتحها: جعلها خفضًا، على معنى: (وَبِأَنَّ الله) ، فـ (أَنَّ) معطوفة على الباء في {بِنِعْمَةٍ} ؛ والمعنى: يستبشرون بتوفير نِعْمَةِ الله عليهم، ووصول أجرهم إليهم؛ لأنه إذا لم يُضِعْهُ، وَصَلَ إليهم.
ومَنْ كَسَرَها: استأنف، وهو يَؤُولُ إلى معنى القراءةِ الأولى؛ لأنه إذا لم يُضِعْهُ وَصَلَ إليهم. والأول أشد إبانة لهذا المعنى.
172 -قوله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} الآية.