فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91489 من 466147

وقيل: لأن أرواحهم تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش، إلى يوم القيامة، كأرواح الأحياء من المؤمنين الذين باتوا على الوضوء.

وقوله تعالى: {عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} فيه وجهان: أحدهما: بحيث لا يملك لهم أحدٌ نفعًا ولا ضرًّا، إلّا الله عز وجل.

والثاني: هم أحياء عند ربهم؛ أي: في عِلْمِهِ بِعَمَلِهِم، - كذلك - كما تقول: (هذا عند الشافعي كذا) ؛ أي: في عِلْمِهِ وقولِه.

وقل: معنى {عِنْدَ رَبِّهِمْ} : أنهم أحياء في دار كرامته، فمعنى (عند) : معنى القرب والإكرام، بحضور دار السلام.

170 -وقوله تعالى: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ} الاستبشار: السرور بالبِشَارَةِ يُبَشَّرُ بها. وأصل الاستفعال: طَلَبُ الفعل.

فالمستَبْشِر بمنزلة الذي طَلَبَ السُّرُورَ فوجده بالبِشَارَةِ.

وفي هذا ثلاثة أقوال:

أحدها: أنهم يفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء، يقولون: إخواننا يُقْتَلُونَ كما قُتِلْنَا، فَيُصِيبونَ مِنْ كَرَامَةِ الله ما أَصبْنَا. وهذا قول: الحَسَن، وابن جريج، وقتادة، واختيار الفرّاء، فإنَّهُ قال: وَيَسْتَبْشَرُونَ بإخوانهم الذين يرجون لهم الشهادة، للذي رَأَوا مِنْ ثواب الله، فهم يستبشرون بهم.

والثاني: يستبشرون بإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم في الفضل؛ لأنهم لم يُقْتَلُوا في سبيل الله، إلا أنّ لهم فضلًا عظيمًا بتصديقهم النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ، وإيمانهم بالله، عَلِمُوا ذلك بإعلام الله إيَّاهم، أن أولئك الإخوان الذين خَلَّفُوهم في الدنيا، هم مرحومون عند الله، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فالشهداء يفرحون بذلك ويستبشرون. وهذا القول، اختيار أبي إسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت