ونحن لا بد أن نتنبه إلى قول الحق: {فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ} والإنسان العادي لو قال لامرأة تحمل رضيعها: إن خفت على ابنك فألقيه فِي البحر. هذه المرأة لن تُصدّق هذا القائل ، لكن أم موسى تلقت هذا الوحي من الله ، والتّلقّي من الله لا يُصادمه فكر شيطان ولا فكر بشر ، فالإلهام من الله يتجلّى فِي قوله: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى} . وما دام الله هو الذي ألهمها ، فإن خاطر الشيطان لا يجيء. ولذلك قامت أم موسى بتنفيذ أمر الله. ويطمئنها الله فقال لها: {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} .
ويُنبّه سُبحانه أم موسى أنه لن يردّه إليها لمجرد أنه قرة عين ، ولكن لأن لموسى أيضاً مُهمّة مع الله. وفي لقطة أخرى يقول الحق عن مسألة الوحي لأم موسى:
{إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 38 - 39]