النفس على مشاهدة المغيبات ونقوش عالم الأرواح ، وإذا أعرضت النفس عن الطعام والشراب وأقبلت على مطالعة العالم العلوي زادت سروراً وابتهاجاً وفرحاً وارتياحاً ، وانطبعت فيها الجلايا القدسية ، وانكشفت لها المعارف الإلهية ، وأكثر أرباب الشرع على أنهم أحياء فِي الحال بحياة جسمانية . ثم منهم من قال: إنه تعالى يصعد أجسادهم إلى السماوات وإلى قناديل تحت العرش ويوصل أنواع السعادات والكرامات إليها ، ومنهم من قال: بل يتركها فِي الأرض ويحييها ويوصل هذه السعادات إليها . ومن الناس من طعن فِي هذه القول وقال: إن تجويز كون البدن الميت الملقى فِي التراب حياً متنعماً عاقلاً عارفاً نوع من السفسطة . والحق فِي هذه المسألة عندي خلاف ما يقوله أهل التناسخ من أن النفس بعد موت بدنها تقبل على بدن آخر وتعرض عن الأوّل بالكلية ، وخلاف ما يقوله الفلاسفة من أن النفس تنقطع علاقتها عن البدن مطلقاً وإنما تلتذ أو تتألم هي بما اكتسبت من المعارف الحقة والأخلاق الفاضلة أو بالعقائد الباطلة والملكات الذميمة .