وسئل ذو النون الْمِصْرِي رحمه اللَّه تَعَالَى: مَتَى يتيسر عَلَى العبد سبيل الخوف؟ فَقَالَ: إِذَا أنزل نَفْسه منزلة السقيم يحتمي من كُل شَيْء مخافة طول السقام.
وَقَالَ معاذ بْن جبل: إِن المؤمن لا يطمئن قلبه ولا تسكن روعته حَتَّى يخلف جسر جهنم وراءه.
وَقَالَ بشر الحافي: الخوف ملك لا يسكن إلا فِي قلب متق.
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الحيري: عيب الخائف فِي خوفه السكون إِلَى خوفه لأنه أمر خفي.
وَقَالَ الواسطي: الخوف حجاب بَيْنَ اللَّه تَعَالَى وبين العبد وَهَذَا اللفظ فِيهِ إشكال ومعناه أَن الخائف متطلع لوقت ثان وأبناء الوقت لا تطلع لَهُمْ فِي المستقبل وحسنات الأبرار سيئات المقربين.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِيّ النهاوندي يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بْن فاتك يَقُول: سمعت النوري يَقُول: الخائف يهرب من ربه إِلَى ربه.
وَقَالَ بَعْضهم: علامة الخوف التحير عَلَى بَاب الغيب.
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت عَلِي بْن إِبْرَاهِيم العبكري يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول وسئل عَنِ الخوف فَقَالَ: توقع العقوبة مَعَ مجاري الأنفاس.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن أَحْمَد الصفار يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْمُسَيِّب، يَقُول: سمعت هاشم بْن خَالِد يَقُول: سمعت أبا سُلَيْمَان الداراني يَقُول: مَا فارق الخوف قلبا إلا خرب، وسمعته، يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ يَقُول: سمعت أبا عُثْمَان يَقُول صدق الخوف هُوَ الورع عَنِ الآثام ظاهرا وباطنا وَقَالَ ذو النون النَّاس عَلَى الطريق مَا لَمْ يزل عَنْهُم الخوف فَإِذَا زال عَنْهُم الخوف ضلوا عَنِ الطريق وَقَالَ حاتم الأصم لكل شَيْء زينة وزينة العبادة الخوف وعلامة الخوف قصر الأمل وَقَالَ رجل لبشر الحافي أراك تخاف الْمَوْت فَقَالَ: القدوم عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ شديد.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول دخلت عَلَى الإِمَام أَبِي بَكْر بْن فورك عائدا فلما رآني دمعت عيناه فَقُلْتُ لَهُ: إِن شاء اللَّه تَعَالَى يعافيك ويشفيك فَقَالَ: لَنْ تراني أخاف من الْمَوْت إِنَّمَا أخاف مِمَّا وراء الْمَوْت.