ورَدَّ عليه أبو حيّان هذا الإعراب - إن كان الضمير فِي"أولياءه"عائداً على"الشيطان"لخُلُوِّ الجملة الواقعة خبراً عن رابط يربطها بالمبتدأ - وليست نفس المبتدأ فِي المعنى ، نحو: هِجِّيرى أبِي بكر لا إلَه إلا الله وإن كان عائداً على"ذلكم"- ويراد بـ"ذلكم"غير الشيطان جاز ، وصار نظير: إنما هند زيد [يضرب غلامها] ، والمعنى: إنما ذلكم الركب ، أو أبو سفيان الشيطان يخوفكم أنتم أولياؤه ، أي: أولياء الركب ، أو أولياء أبي سفيان - والمشار إليه بـ"ذلكم"هل هو عين أو معنى ؟ فيه احتمالان:
أحدهما: أنه إشارةٌ إلى ناسٍِ مخصوصين - كَنُعَيْم وأبيب سفيانَ وأشياعهما - على ما تقدم.
الثاني: إشارة إلى جميع ما جرى من أخبارِ الركبِ وإرسال أبي سفيان وجزع من جزع - وعلى هذا التقدير فلا بُدَّ من حذف مضافٍ ، أي: فعل الشيطان ، وقدَّره الزمخشري: قول الشيطانِ ، أي: قوله السابق ، وهو: {إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم} [آل عمران: 173] وعلى كلا التقديرين - أعني كون الإشارة لأعيان أو معان - فالإخبار بـ"الشيطان"عن"ذلكم"مجاز ؛ لأن الأعيان المذكورين والمعاني من الأقوال والأفعال الصادرة من الكفار - ليست نفس الشيطان ، وإنما لما كانت بسببه ووسوسته جَازَ ذلك.
قوله: {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} قد تقدم ما محله من الإعراب. والتضعيفُ فيه للتعدية ، فإنه قَبْلَ التَّضْعيف متعدٍّ إلى واحدٍ ، وبالتضعيف يكتسب ثانياً ، وهو من باب"أعطى"، فيجوز حذف مفعوليه ، أو أحدهما اقتصاراً واختصاراً ، وهو فِي الآية الكريمة يحتمل أوجُهاً: