فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91373 من 466147

وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: الَّتِي قَامَتْ بِالْأَسْبَابِ، وَرَأَتِ ارْتِبَاطَ الْمُسَبِّبَاتِ بِهَا شَرْعًا وَقَدَرًا، وَأَعْرَضَتْ عَنْ جَانِبِ التَّوَكُّلِ، وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ وَإِنْ نَالَتْ بِمَا فَعَلَتْهُ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا نَالَتْهُ، فَلَيْسَ لَهَا قُوَّةُ أَصْحَابِ التَّوَكُّلِ، وَلَا عَوْنُ اللَّهِ لَهُمْ وَكِفَايَتُهُ إِيَّاهُمْ وَدِفَاعُهُ عَنْهُمْ، بَلْ هِيَ مَخْذُولَةٌ عَاجِزَةٌ، بِحَسَبِ مَا فَاتَهَا مِنَ التَّوَكُّلِ.

فَالْقُوَّةُ كُلُّ الْقُوَّةِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ، فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، فَالْقُوَّةُ مَضْمُونَةٌ لِلْمُتَوَكِّلِ، وَالْكِفَايَةُ وَالْحَسْبُ وَالدَّفْعُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَنْقُصُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَنْقُصُ مِنَ التَّقْوَى وَالتَّوَكُّلِ، وَإِلَّا

فَمَعَ تَحَقُّقِهِ بِهِمَا، لَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكُونُ اللَّهُ حَسْبَهُ وَكَافِيَهُ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْشَدَ الْعَبْدَ إِلَى مَا فِيهِ غَايَةُ كَمَالِهِ، وَنَيْلُ مَطْلُوبِهِ، أَنْ يَحْرِصَ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ، وَيَبْذُلَ فِيهِ جَهْدَهُ، وَحِينَئِذٍ يَنْفَعُهُ التَّحَسُّبُ، وَقَوْلُ «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» بِخِلَافِ مَنْ عَجَزَ وَفَرَّطَ، حَتَّى فَاتَتْهُ مَصْلَحَتُهُ، ثُمَّ قَالَ «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» فَإِنَّ اللَّهَ يَلُومُهُ، وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا الْحَالِ حَسْبَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ حَسْبُ مَنِ اتَّقَاهُ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت