فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91371 من 466147

وَكَذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابُهُ، يَوْمَ أُحُدٍ، لَمَّا قِيلَ لَهُمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ أُحُدٍ: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} فَتَجَهَّزُوا وَخَرَجُوا لِلِقَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَأَعْطَوْهُمُ الْكَيْسَ مِنْ نُفُوسِهِمْ، ثُمَّ قَالُوا: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} فَأَثَّرَتِ الْكَلِمَةُ أَثَرَهَا، وَاقْتَضَتْ مُوجَبَهَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} فَجَعَلَ التَّوَكُّلَ بَعْدَ التَّقْوَى الَّذِي هُوَ قِيَامُ الْأَسْبَابِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَحِينَئِذٍ إِنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ، فَهُوَ حَسْبُهُ، وَكَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المائدة: 11] فَالتَّوَكُّلُ وَالْحَسْبُ بِدُونِ قِيَامِ الْأَسْبَابِ الْمَأْمُورِ بِهَا عَجْزٌ مَحْضٌ، فَإِنْ كَانَ مَشُوبًا بِنَوْعٍ مِنَ التَّوَكُّلِ، فَهُوَ تَوَكُّلُ عَجْزٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَجْعَلَ تَوَكُّلَهُ عَجْزًا، وَلَا يَجْعَلَ عَجْزَهُ تَوَكُّلًا، بَلْ يَجْعَلُ تَوَكُّلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْمَأْمُورِ بِهَا الَّتِي لَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ إِلَّا بِهَا كُلِّهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت