فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91368 من 466147

إذن فهناك مكرٌ ليس بسيء ، كأن يُبيت صاحب الحق لصاحب الشرّ تبييتا يخفى عليه ، هذا اسمه مكر خير ؛ لأنه محاربة لشرٍّ ؛ ولذلك يوضح لنا الله هذا الأمر: افطنوا إلى هذه ، فإن كانوا يمكرون ويُبيِّتون ، فهم إن بيّتوا على الخلق جميعاً لا يُبيِّتون على الله لأنه سبحانه العليم ، الخالق ، المُربّي ، وإن يُبيّت الله لهم فلن يستطيعوا كشف هذا التبييت ، إذن فالله خير الماكرين ؛ لأن تبييتهم مكشوف أمام الخالق ؛ لذلك فهو مكر ضعيف ، أما المكر الحقيقي فهو الذي لا توجد وسيلة تعرفه بها.

ونواصل مع سيدنا جعفر الصادق قوله فِي علاج النفس البشرية فيقول: وعجبت لمن طلب الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قول الله:

{مَا شَآءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [الكهف: 39]

فإني سمعت الله يعقبها بقوله:

{إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فعسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ} [الكهف: 39 - 40]

واستنبط سيدنا جعفر الصادق ذلك من حكاية صاحب الجنة:

{وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فعسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ} [الكهف: 39 - 40]

إنك حين تقول: {مَا شَآءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} فإن الدنيا تأتيك مهرولة ، لأنك جرّدت نفسك من حولك ، ومن قوة حيلتك وأسبابك ، وتركت الأمر لله سبحانه وتعالى القادر على كل عطاء.

إذن فالجوانب البشرية فِي النفس: هي خوف له علاج ووَصْفَة ، وهمٌّ له علاج ووصفة ، ومكر بك له علاج ووصفة ، وطلب دنيا وسعادة لها علاج ووَصْفَة ، والوصْفة التي نحن بصددها هنا: {وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُواءٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت