فأنت حين تستمع إلى القرآن فالله هو الذي يتكلم ، ومن العيب أن يتكلم ربك فِي أذنك ثم تشغل عنه وهو ربك ، إذن فعلاج الخوف هو أن تقول من قلبك: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} وأن تقولها بحقّها ، فإن قلتها بحقها كفاك الله شرّ ذلك الخوف ، لأن الله يقول بعد {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} : {فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُواءٌ} انظر إلى النعمة والفضل ، إنهما من الله ، وقد تصيبك النعمة والفضل ولكن تقدر ذلك فِي أخريات الأمور ، فأوضح الله أن النعمة زادت فِي أنها غنيمة باردة ، ولم يحدث فيها أن مسّنا سوء ، إن ذلك هو قمة العطاء ورأسه وسنامه ، فإذا قدرته فِي أخريات الأمور فقد أخطأت التقدير {فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُواءٌ} ونتيجة لتلك التجربة النافعة هي أن {اتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ} ، وقد نجحت التجربة مع المؤمنين.
ويقول الإمام جعفر الصادق ليكمل العلاج لجوانب النفس البشرية ، ويصف الدواء فالنفس البشرية يفزعها ويقلقها ويجعلها مضطربة أن تخاف شرًّا يقع عليها ، وعلاج هذا: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ، ويضيف: وعجبت لمن اغتمّ ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه:
{لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]