فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91364 من 466147

لقد فطنوا إلى أنفسهم ، وتغير الترتيب الإيماني فِي أعماقهم ، ونلمس ذلك فِي أن بعضا من الناس جاءوا يصدونهم ويخذلونهم ، فلم يستطيعوا بل زادهم هذا القول إيمانا {وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ، لقد فطنوا إلى أن قوة الله هي التي تنصرهم والله حسبهم وكافيهم عن أي عدد من الأعداد وهو نعم الوكيل ، ومعنى"الوكيل"أنني عندما أعجز عن أمر أُوَكِّلُ أحدا فهو وكيل عني ، وعندما نوكل الله فيما عجزنا عنه فهو نعم الوكيل ، لماذا ؟ وتأتينا الإجابة: {فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ} ، ولقد نصروا بالرعب الذي أنزله الله فِي قلوب أعدائهم ولم يشتبكوا مع الكفار ، فصدق قول الله:

{سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ} [الأنفال: 12]

ويأتي الحق من بعد ذلك بما يصدق القضية:

{فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُواءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}

وهذه القضية يجب أن يستشعرها كل مؤمن يتعرض لتمحيص الحق له ، وعلى كل مسلم أن يتذكر تلك التجربة ، تجربة أحُد ، فليلة واحدة كانت هي الفارق بين يوم معركة أحُد ويوم الخروج لملاحقة الكفار فِي حمراء الأسد ، ليلة واحدة كانت فِي حضانة الله وفي ذكر لتجربة التمحيص التي مر بها المؤمنون إنها قد فعلت العجب ؛ لأنهم حينما طاردوا الكفار ، لم يأبهوا لمحاولات الحرب النفسية التي شنها عليهم الأعداء ، بل زادهم ذلك إيمانا وقالوا: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} .

إذن فقد تجردوا من نفوسهم ومن حولهم ومن قوتهم ومن عددهم ومن أي شيء إلا أن يقولوا: الله كافينا وهو نعم الوكيل لمن عجز عن إدراك بغيته. لقد عرفوا الأمر المهم ، وهو أن يكون كل منهم دائما فِي حضانة ربه ، وقد أخذ صحابة رسول الله وآل بيت رسول الله هذه الجرعة الإيمانية واستنبطوا منها الكثير فِي حل قضاياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت